العلامة المجلسي

236

بحار الأنوار

سبحانه أراد إذهابه عنهم ، فلعل ما أراده لم يتحقق ، وقد عرفت جوابه في تقرير الدليل ( 1 ) مع أن الإرادة بالمعنى الذي يصح تخلف المراد عنه إذا اطلق عليه تعالى يكون بمعنى رضاه بما يفعله غيره أو تكليفه إياه به ، وهو مجاز لا يصار إلهي إلا بدليل . الثالث أن إذهاب الرجس لا يكون إلا بعد ثبوته ، وأنتم قد قلتم بعصمتهم من أول العمر إلى انقضائه . ودفع بأن الا ذهاب والصرف كما يستعمل في إزالة الامر الموجود يستعمل في المنع عن طريان أمر على محل قابل له كقوله تعالى : ( كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء ) وتقول في الدعاء : صرف الله عنك كل سوء وأذهب عنك كل محذور ) على أنا نقول : إذا سلم الخصم منا دلالة الآية على العصمة في الجملة كفى في ثبوت مطلوبنا ، إذ القول بعصمتهم في بعض الأوقات خرق للاجماع المركب . الرابع أن لفظة ( يريد ) من صيغ المضارع فلم تدل على أن مدلولها قد وقع . وأجيب بأن استعمال المضارع فيما وقع غير عزيز في الكلام المجيد وغيره ، بل غالب ما استعملت الإرادة على صيغة المضارع في أمثاله في القرآن إنما أريد به ذلك ، كقوله تعالى : ( يريد الله بكم اليسر . يريد الله أن يخفف عنكم . يريدون أن يبدلوا كلام الله . إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة . ويريد الشيطان أن يضلهم ( 2 ) ) وغير ذلك . وظاهر سياق الآية النازلة على وجه التشريف والاكرام قرينة عليه ، على أن الوقوع في الجملة كاف كما عرفت ( 3 ) . الخامس أن قوله تعالى : ( ليذهب عنكم الرجس ) لا يفيد العموم ، لكون المعرف بلام الجنس في سياق الاثبات . وأجيب بأن الكلام في قوة النفي ، إذ لا معنى لاذهاب الرجس إلا رفعه ، ورفع الجنس يفيد نفي جميع أفراده . *

--> ( 1 ) من أنه إن كان المراد الإرادة المستتبعة للفعل فقد ثبت المطلوب ، وإن كان غيرها فمردود من وجوه قد ذكر آنفا . ( 2 ) الآيات : يوسف 24 . البقرة : 185 . النساء . 28 . الفتح : 15 . المائدة : 91 . النساء : 60 . ( 3 ) من عدم القول بالفصل في عصمتهم عليهم السلام . * أقول : بل الآية بسياقها يشمل أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله عامة حتى الأزواج لكنها لما تأتى إلى البشارة بالعصمة والطهارة ينقلب السياق بتوجه الخطاب إلى أهل بيت خاص يغلب فيها الرجال فيقول : إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا وليس ذلك الا بيت فاطمة فقط لان فيها رجالا يصلح للمخاطبة بقوله ( عنكم - ويطهركم ) ولقد تأيد ذلك التنصيص بقول النبي وعمله حيث كان يجئ عند باب فاطمة قريبا من تسعة أشهر فيقول السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته الصلاة الصلاة إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ( ب )